عبد الغني المقدسي
5
أخبار الدجال
شرع كذلك من مقتضياتها الأولية تصديقه - صلى الله عليه وسلم - بكل ما أخبر . وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن رجال من الماضين بقصص كثيرة ؛ مثل حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار ، فتوسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم ، ففرج عنهم . ومثل حديث الأبرص ، والأقرع ، والأعمى ومثل حديث الرجل الذي اشترى من رجل عقارا ، فوجد في العقار جرة فيها ذهب . وحديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ، ثم سأل : هل له من توبة ؟ وحديث الرجل الذي ركب البقرة فكلمته البقرة ، والرجل الذي كلمه الذئب ( 1 ) . قال الموفق أبو محمد المقدسي في لمعة الاعتقاد : " ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصح به النقل عنه فيما شهدناه أو غاب عنا نعلم أنه حق وصدق وسواء في ذلك ما نقلناه وجهلناه ، ولم نطلع على حقيقة معناه ؛ مثل حديث الإسراء والمعراج ، ومن ذلك أشراط الساعة ، مثل خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم - عليه السلام - فيقتله ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها وأشباه ذلك مما صح به النق " ( 2 ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( والتحقيق أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حق ، وليس أحد أعلم بالله من رسوله ، ولا أنصح لأمته منه ، ولا افصح ولا أحسن بيانا منه ، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس وأجهلهم وأسوئهم أدبا ، بل يجب تأديبه وتعزيره ويجب أن يضان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الظنون الباطنة والاعتقادات الفاسدة " .
--> ( 1 ) من كتاب المهدى حقيقة لا خرافة لمحمد بن إسماعيل . ( 2 ) لمعة الاعتقاد ( 20 - 21 ) . [ 5 / أخبار الدجال / صحابة ]